الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
64
تفسير روح البيان
[ اين سجد ، مختلف فيه است وبمذهب امام شافعي سجدهء هفتم باشد از سجدات قرآن وحضرت شيخ اين را سجدة الفلاح كفته ] وقال الامام الأعظم والامام مالك دل مقارنة السجود بالركوع في الآية على أن المراد سجود الصلاة قال في التأويلات النجمية يشير بقوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) الآية إلى الرجوع من تكبر قيام الانسانية إلى تواضع خشوع الحيوانية فان الحيوانات على اربع في الركوع لقوله ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ) والرجوع من الركوع إلى الانكسار والذلة والنباتية في السجود فان النبات في السجود لقوله ( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ) لان الروح بهذه المنازل كان مجيئه من عالم الأرواح عبر على المنزل النباتي ثم على المنزل الحيواني إلى أن بلغ المنزل الإنساني فعند رجوعه إلى الحضرة يكون عبوره على هذه المنازل وهذا سر قوله صلى اللّه عليه وسلم ( الصلاة معراج المؤمنين ) ثم قال ( وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ) يعنى بهذا الرجوع اليه خالصا لوجه تعالى ( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) بالتوجه إلى اللّه في جميع أحوالكم واعمال الخير كلها ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) بالعبور على هذا المنازل من حجب الظلمات النفسانية والأنوار الروحانية وَجاهِدُوا الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو فِي اللَّهِ اى في سبيل اللّه كما في تفسير الجلالين وقال في غيره اى للّه ولأجله أعداء دينه الظاهرة كاهل الزيغ والباطنة كالهوى والنفس حَقَّ جِهادِهِ [ چنانكه سزاوار جهاد أو باشد يعنى بدل صافي ونيت خالص ] اى جهادا فيه حقا خالصا لوجهه فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة وأضيف الجهاد إلى الضمير الراجع إلى اللّه اتساعا قال الامام الراغب الجهاد ثلاثة اضرب مجاهدة العدو الظاهر ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى ( وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ) وفي الحديث ( جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم ) وفي الحديث ( جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم ) وعنه صلى اللّه عليه وسلم انه رجع من غزوة تبوك فقال ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) فجهاد النفس أشد من جهاد الأعداء والشياطين وهو حملها على اتباع الأوامر والاجتناب عن النواهي : وفي المثنوى اى شهان كشتيم ما خصم برون * ماند ازو خصمي بتر در اندرون « 1 » كشتن اين كار عقل وهوش نيست * شير باطن سخرهء خركوش نيست هُوَ اجْتَباكُمْ اى هو اختاركم لدينه ونصرته لا غيره وفيه تنبيه على ما يقتضى الجهاد ويدعو اليه قال ابن عطاء الاجتبائية أورثت المجاهدة لا المجاهدة أورثت الاجتبائية وفي التأويلات النجمية ( وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ) بان تجاهدوا النفوس في تزكيتها بأداء الحقوق وترك الحظوظ وتجاهدوا القلوب في تصفيتها بقطع تعلقات الكونين ولزوم المراقبات عن الملاحظات وتجاهدوا الأرواح في تحليتها بافناء الوجود في وجوده ليبقى بوجوده وجوده ( هُوَ اجْتَباكُمْ ) لهذه الكرامات من بين سائر البريات ولولا ان اجتباكم واستعداد هذا الجهاد أعطاكم واليه هداكم لما جهدتم في اللّه كما قيل فلولاكمو ما عرفناه الهوى * ولولا الهوى ما عرفناكمو ومن مبادى الحق الجهاد وهو ان لا يفتر مجاهدة النفس لحظة كما قال قائلهم يا رب ان جهادي غير منقطع * فكل أرضك لي ثغر وطرطوس
--> ( 1 ) در أواسط دفتر يكم در بيان تفسير رجعنا من الجهاد الأصغر إلخ